بهمنيار بن المرزبان

102

التحصيل

تغافص الذهن وتشغله « 1 » عن أن يفطن الذّهن لكونها مظنونة وكونها « 2 » مخالفة للشهرة « 3 » إلى ثاني الحال . وكأنّ النّفس تذعن لها في اوّل ما تطلع عليها ، فان رجعت إلى ذاتها عاد ذلك الاذعان ظنّا أو تكذيبا . واعني بالظنّ هاهنا ميلا من النّفس مع شعور بامكان المقابل . ومن هذه المقدّمات قول القائل انصر أخاك ظالما أو مظلوما « 4 » . وقد يدخل المقبولات في المظنونات إذا كان الاعتبار به من جهة ميل نفس يقع هناك ، مع شعور بالمقابل . ومثل هذه المقدّمات يستعمل في السياسات وفروع الشّرائع والمواعظ ، وبالجملة في الخطابة « 5 » . وامّا المشبّهات فهي الّتي تشبه شيئا من الاوّليّات ولا تكون هي بأعيانها ، وذلك الاشتباه يكون إمّا بتوسّط اللفظ ، وإمّا بتوسّط المعنى . والّذي يكون بتوسّط اللّفظ فهو ان يكون اللّفظ فيها واحدا والمعنى مختلفا ، وقد يكون المعنى مختلفا بحسب وضع اللفظ في نفسه ، كما يكون في المفهوم من لفظة العين . وربّما خفى ذلك جدّا كما يخفى في النّور إذا اخذ تارة بمعنى المبصر وأخرى بمعنى الحقّ عند العقل . وقد يكون بحسب ما عرض للفظ في تركيبه ؛ إمّا في نفس تركيبه ، مثل قول القائل : غلام ، حسن - بالسّكونين - أو بحسب اختلاف

--> ( 1 ) - الإشارات : فتشغله . ( 2 ) - الإشارات : أو كونها . ( 3 ) - ج : المشهورة . ( 4 ) - أقول : هذا بحسب المعنى المتبادر الأولى منه : اى انصر أخاك على عدوه سواء كان ظالما له أو مظلوما منه . واما إذا قصد منه ان انصر أخاك ظالما بان اردعه لكيلا يقع في شناعة الظلم ، وانصره مظلوما بان ادفع عنه في مقابل عدوه - كما ورد في الحديث النبوي - فليس من القضايا المظنونة بل من الآراء المحمودة . ( 5 ) - من قوله : « ومثل هذه المقدمات » إلى هاهنا غير موجود في الإشارات .